الشيخ محمد تقي الآملي

27

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في الأخبار الدالة على الجواز الذي فيه : قل لها لا تشارط وتقبل كلما أعطيت ، بحمله على الاستحباب لنفي البأس عن أخذها في خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال لا بأس بأجر النائحة التي تنوح على الميت ، وفي مرسل الصدوق في الفقيه قال وسئل عن أجر النائحة ، قال لا بأس به قد نيح على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم قال روى أنه لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا ، وخبر العذافر قال سئلت الصادق عليه السّلام عن كسب النائحة فقال عليه السّلام تستحله بضرب إحدى يديها إلى الأخرى ، وقيل في معناه أنها تعمل اعمالا شاقة ، فبها تستحق الأجرة ، وقيل إنها لا تستحق الأجرة على النياحة بل على ما تضم إليها من الأعمال . مسألة ( 3 ) لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر بل والصراخ الخارج عن حد الاعتدال على الأحوط وكذا لا يجوز شق الثوب على غير الأب والأخ والأحوط تركه فيهما أيضا . في هذه المسألة أمور ( الأول ) قال في المنتهى يحرم ضرب الخد ونتف الشعر ، وفي الجواهر دعوى القطع بحرمة اللطم والعويل ونحوهما ، ويدل على حرمة اللطم مطلقا في الرجال والنساء ما روى عن مسكن الفؤاد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ، والمحكي عن كتاب المغازي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ليس عن البكاء نهيت ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين - إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله - وصوت عند مصيبة ولطم خدود وشق جيوب ورنة شيطان ( وخبر جابر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ) ولكن نهيت - إلى أن قال - وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان ( وخبر جابر ) المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال أشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعر من النواصي ومن أقام النواحة فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه ومن صبر واسترجع وحمد اللَّه عزّ وجلّ فقد رضى بما صنع اللَّه ووقع أجره على اللَّه ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط اللَّه تعالى أجره . ( ويدل على حرمته على النساء ) غير واحد من الاخبار كخبر الخزّاز عن الصادق عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ » ، قال المعروف ان لا يشققن جيبا ولا يلطمن خدا ( وجها ) ويقمن ( ولا يتخلفن ) عند قبر ولا يسودن ثوبا ولا ينشرن شعرا ،